منتدى إسلامي

مرحبا بكم في منتدى الاسلام
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصص زواج النبي من خديجه للأطفال والكبار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مذهله
Admin
avatar

المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 08/08/2018

مُساهمةموضوع: قصص زواج النبي من خديجه للأطفال والكبار   الإثنين أغسطس 13, 2018 2:03 am


مع علمنا بأنَّ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- لم يتزوج على خديجة في حياتها، ومعنى ذلك أنَّه لم يُعَدِّد ويتزوَّج غيرَها إلا بعد خمسين سنةً، وبعد وفاتها، ولم يكن هذا التَّعدُّد إلا لحِكَمٍ أرادها ربُّ العالمين -سبحانه وتعالى- ولعلنا نتمكَّن من ذكر هذه الحِكَم من زواج النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- وتعدد نسائه -رضي الله عنهن جميعًا.

ولمَّا بلغ -صلى الله عليه وسلم- خمسًا وثلاثين سنةً جاء سيلٌ عارمٌ فصدع جُدرانَ الكعبة، وأوهَن أساسها، وكان قد أصابها من قبل حريقٌ بسبب امرأةٍ كانت تُجَمِّرها، فأرادت قريشٌ هدمها، ولكنَّهم تهيَّبوا ذلك لمكانتها في قلوبهم، وخوَّفهم بعضُهم أن يُصيبهم الأذى.

ثم إنَّهم عزموا على بنائها، وهدموها وبنوها، وحين أرادوا أن يضعوا الحجرَ الأسودَ في مكانه اختلفت القبائلُ: أيُّ قبيلةٍ تتشرف بوضع الحجر الأسود في مكانه فتذهب بذلك الشَّرف إلى ما لا نهاية، إلى أن تقوم السَّاعة؟

فاختلفت القبائلُ فيمَن يتشرف بذلك، فأبت كلُّ قبيلةٍ أن تتنازل، فاختلفوا وتنازعوا حتى كادوا أن يقتتلوا، فأُلْهِمَ بعضُهم أن يقول: لا نختلف ونتحاكم إلى أول داخلٍ علينا. فكان أوَّلُ داخلٍ هو محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم.

فلمَّا رأوه أشخصوا أبصارهم إليه، واشرأبَّت الأعناقُ إليه، وقالوا: هذا الأمين رضيناه، هذا محمد، رضينا بحكم محمدٍ بيننا.

فقصُّوا عليه الخبرَ، ففكَّر -عليه الصَّلاة والسَّلام- ثم لم يلبث إلا قليلًا حتى بسط رداءَه على الأرض، وأخذ الحجرَ فوضعه في وسط الرِّداء، ثم قال: لتأخذ كلُّ قبيلةٍ بطرفٍ من الرِّداء، وحملوا الحجرَ في الرِّداء حتى رفعوه، فلمَّا وصلوا إلى مستوى وضعه أخذه -عليه الصَّلاة والسَّلام- بيده المباركة ووضعه موضعه وبنى عليه، وبهذا وقى اللهُ تعالى قريشًا شرَّ حربٍ ربما أفنتهم.

وقد ازداد النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- بهذا منزلةً فوق منزلته، وقدرًا إلى قدره، وأصبح حديثَ العرب في كلِّ نادٍ ومجلسٍ -عليه الصَّلاة والسَّلام.

وهكذا رأينا شيئًا من صور حياة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قبل بعثته.

فلمَّا اقترب -عليه الصَّلاة والسَّلام- من سِنِّ الأربعين حُبِّبَ إليه الخلاءُ، فكان -عليه الصَّلاة والسَّلام- يذهب إلى غار حِرَاء -كما تعلمون- يتعبَّد فيه، فيخلو بنفسه ويعتزل الناسَ، ويتفكَّر في ملكوت السَّماوات والأرض، ويتعبَّد اللَّيالي ذوات العدد، حتى إذا نَفِدَ زادُه نزل إلى خديجةَ فزَوَّدته فرجع إلى الغار.

وكانت هذه هي بداية الاستعداد لتلقِّي الوحي والنُّبوة التي اختارها اللهُ -سبحانه وتعالى- لنبيه -عليه الصَّلاة والسَّلام.

ولندع أُمَّنا عائشة -رضي الله تعالى عنها- تُحدِّثنا عن الوحي وبدايته وصوره وأنواعه كما في البخاري وغيره من كتب السُّنن والمسانيد.

عن عائشة -رضي الله عنها قالت:

"أول ما بُدِءَ به رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرُّؤيا الصَّالحة في النَّوم، فكان لا يرى رُؤيا إلا جاءت مثلَ فَلَقِ الصُّبْح، ثم حُبِّبَ إليه الخَلاءُ؛ فكان يخلو بغار حِرَاء، فيَتَحَنَّث فيه -والتَّحَنُّث التَّعبُّد- اللَّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوَّد لذلك".

أي أنَّه كان إذا أراد أن يدخل الغارَ -غار حِرَاء في قمة الجبل- ويعتزل الناسَ يأخذ معه ما يحتاجه من الطَّعام والشَّراب.

قالت:

"ثم يرجع إلى خديجةَ فيتزوَّد لمثلها، حتى جاءه الحقُّ وهو في غار حِرَاء، فجاءه الملكُ فقال: «اقْرَأْ». قال: «قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ». قال: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، قَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ». قال: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ï´؟اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْï´¾ [العلق: 1- 5]».

فرجع بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤادُه، فدخل على خديجة بنت خُوَيلِد، فقال: «زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي». أي غطُّوني غطُّوني، فزَمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ.
فقال لخديجة وأخبرها الخبرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي».
فبعد أن حكى لها ما حدث قال: أنا خائفٌ على نفسي يا خديجة.

فقالت خديجةُ -رضي الله عنها: "كلا -لا تخف- والله ما يُخزيك اللهُ أبدًا".
فهي تحلف بكلِّ ثقةٍ أنَّ الله لا يُخْزِي نبيَّه. لماذا هذه الثِّقة؟
لما رأت فيه من الصِّفات ومكارم الأخلاق، وما كان اللهُ ليُخزي مثلَ هذا الذي جمع هذه الشَّمائل، وهذه المناقب، وهذه الفضائل، وهذه الأخلاق الكريمة.

قالت: "والله ما يُخْزِيكَ اللهُ أبدًا -لماذا؟- إنَّك لتَصِل الرَّحِمَ، وتَحْمِل الكَلَّ، وتكسِب المَعْدُومَ، وتُكْرِم الضَّيفَ، وتُعِين على نَوَائِب الحقِّ".
فانطلقت به خديجةُ حتى أتت به ورقةَ بن نَوفَل بن أسد بن عبد العُزَّى ابن عم خديجة، وكان امرأً تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتابَ العربي، فيكتب الإنجيلَ بالعربيَّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ.
فقالت له خديجةُ: "يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك".
فقال له ورقة: "يا ابن أخي، ما ترى؟"
فأخبره رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خبرَ ما رأى.
فقال ورقةُ: "هذا النَّامُوس الذي نزَّل اللهُ على موسى، يا ليتني فيها جَذعًا -ليتني أكون حيًّا- إذ يُخْرِجُك قومُك".

يا ليت عُمري يمتدُّ وأعيشُ حتى يُجبِرُك قومُك على الخروج من مكَّة.
فقال: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟» لماذا سيُخرجونني من مكَّة؟

قال: "نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإن يُدركني يومُك أنصرك نصرًا مُؤزَّرًا".

تقول عائشةُ –رضي الله عنها: "ولكن لم يَنْشَبْ ورقةُ أن تُوفي وفَتَرَ الوحيُ".

هكذا حدَّثتنا أمُّنا عائشة -رضي الله عنها- عن بدايات الوحي وأنواعه.
وحين نتأمَّل حديثَها -رضي الله عنها- نستنتج قضايا مُهمَّة تتعلَّق بسيرة الحبيب المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- من أهمِّها:

أولًا: الرُّؤيا الصَّالحة: ففي حديثها -رضي الله عنها- قالت: "أول ما بُدِءَ به محمد -صلى الله عليه وسلم- من الوحي: الرُّؤيا الصَّالحة".
وتُسمَّى أحيانًا بالرُّؤيا الصَّادقة.

والمُراد بالرُّؤيا: رؤيا جميلة، ينشرح لها الصَّدرُ، وتزكو بها الروحُ.

ولعلَّ الحكمةَ من ابتداء الله تعالى رسولَه -صلى الله عليه وسلم- بالوحي بالمنام: أنَّه لو لم يَبْتَدِئْهُ بالرُّؤيا وأتاه الملكُ فجأةً ولم يسبق له أن رأى ملكًا من قبل؛ فقد يُصيبه شيءٌ من الفزع؛ فلا يستطيع أن يتلقَّى منه شيئًا، لذلك اقتضت حكمةُ الله تعالى أن يأتيه الوحي أولًا في المنام؛ ليتدرَّب عليه ويعتاده.
والرُّؤيا الصَّادقة الصَّالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوة، كما في الحديث عنه -عليه الصَّلاة والسَّلام.

وقد ذكر غيرُ واحدٍ أنَّ مدَّة الرُّؤيا الصَّالحة كانت ستَّة أشهرٍ، والرُّؤيا الصَّالحة من المُبَشِّرات كما قال -عليه الصَّلاة والسَّلام.

ثم حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكان يخلو بغار حِرَاء فيتَحَنَّث فيه -أي يتعبَّد- وقد اختلف العلماءُ في صفة تعبُّده -عليه الصَّلاة والسَّلام- كيف كان يتعبَّد؟ وبأيِّ شريعةٍ كان يتعبَّد؟
فقال بعضُهم: كانت العبادة: التَّأمُّل والتَّفكُّر في ملكوت السَّماوات والأرض، والتَّفكُّر عبادة دعانا اللهُ -عز وجل- إليها.

وقال بعضُهم: كان -عليه الصَّلاة والسَّلام- يتعبَّد الله -عز وجل- بشريعةٍ من شرائع إبراهيم -عليه الصَّلاة والسَّلام.

فكانت هذه الخَلْوةُ التي حُبِّبت إلى نفس النبي -صلى الله عليه وسلم- لونًا من ألوان الإعداد الخاصّ، وتصفيةً للنَّفس من علائق المادة البشريَّة، إلى جانب تعهُّده الخاصّ بالتربية الإلهيَّة، والتَّأديب الرَّباني في جميع أحواله.

ولذلك استحبَّ بعضُ المُربِّين والمُرشدين للمُرِيد والطَّالب أن يحرص على هذه الخَلْوة، وأن ينفرد بنفسه، وأن ينعزل عن الناس أحيانًا، ففي العُزلة من الفوائد الكثير والكثير، ومنها: أن يتعوَّد الإنسانُ على الأُنْس بالله -عز وجل.

ولذلك كان -عليه الصَّلاة والسَّلام- لا يترك هذه الخَلْوة بعد ذلك، فكان يعتكف في كلِّ رمضان العشرة الأواخر؛ ليتعوَّد الأُنْس بالله -عز وجل.

فينبغي لطالب العلم وللعابد ولكلِّ مسلمٍ أن يجعل من ساعات يومه ساعةً للخَلْوة، فلا تكن حياتُك كلُّها خُلْطَةً، فتختلط بالناس طوال اليوم، بل حاول أن تجعل ساعةً تكون لك فيها عُزلة وانفراد بنفسك، تُحاسِب نفسَك على ما قدَّمَتْ وأخَّرَتْ، وتنظر في أوقاتك، وتتأمَّل في ملكوت ربِّك، وتتعوَّد الأُنْس بالله -سبحانه وتعالى- حتى إذا أسلمك أهلُك للقبر وحدك وتركوك تأنس بالله -عز وجل- كما تعوَّدت أن تأنس به في حياتك وأنت حيٌّ قبل مماتك.

فالخَلْوة -أيُّها الأحبَّة- والعُزلة فيها فوائد كثيرةٌ ذكرها العلماءُ، وقد تكلَّم العلماءُ في العزلة والاختلاط: أيُّهما أفضل؟

والرَّاجح أنَّ العُزلة أفضل ما لم يكن في الاختلاط خيرٌ.

والقول الفصل: أنَّ الإنسان لا يحتجب عن الناس أبدًا، ولا ينفتح عليهم أبدًا، ولكن يُخالِطهم ليتعاون معهم على البرِّ والتَّقوى، فإذا قُضِيَ ما أراد من اختلاطٍ رجع إلى بيته، وتلك هي وصيَّة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لعقبة بن عامر لما قال له: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ».

هذا والله تعالى أعلم، ونُواصل الحديثَ -إن شاء الله- في دروس السِّيرة، وماذا كان بعد ذلك من أنواع الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اللِّقاء القادم.

إلى ذلك الحين نستودعكم الله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mssslm.yoo7.com
 
قصص زواج النبي من خديجه للأطفال والكبار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إسلامي  :: سيره النبي صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى: